فوزي آل سيف
39
رجال حول أهل البيت
ثلاثين سوطا وأصاب إحدى عينيه سوط فسالت ثم أخرج وكأنه زنجي من الضرب.. وقد كان من أحسن الناس [19]. ثم أنه أخذ بني الحسن مكبلين، وسار بهم من الربذة فمر بهم على بغلة شقراء، فناداه عبد الله بن الحسن: يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بأسراكم يوم بدر. وأحضر المنصور محمد بن إبراهيم بن الحسن وكان يسمى (الديباج الأصفر) لحسنه، فقال له: أنت الديباج الأصفر!! قال: نعم. قال: لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا ثم أمر به فبني عليه اسطوانة وهو حي فمات فيها[20]. وأما الباقي فقد سجنوا في المطبق تحت الأرض ثم هدم عليهم!!. أمام هذه المظالم، والتعديات على حريم الدين وحقوق الناس، صمم محمد وابراهيم ابنا عبد الله بن الحسن على الثورة، وكانا يأتيان أباهما متنكرين ويستأذنانه بالخروج فيقول: إن منعكما أبو جعفر (المنصور) أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين. وهكذا فقد «جرى الاتفاق على إعلان خلع المنصور في البصرة والمدينة في آن واحد ولو نجحت هذه الخطة إذن لتقوضت على الأرجح دعائم الحكم العباسي، إلا أن محمدا اضطر إلى الظهور قبل أن يتم أخوه استعداداته وهكذا تمكن المنصور من مهاجمتهما بالتتابع وقد استطاع محمد في بادئ الأمر أن يكتسح كل شيء أمامه، فقبض على عامل المنصور في المدينة وتمكن خلال بضعة أيام من أن ينشر سلطانه على جميع أنحاء الحجاز واليمن فبايعه أهلها
--> 19 الكامل لابن الأثير 5/ 524 20 المصدر 526.